القاضي عبد الجبار الهمذاني

81

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : كذلك نقول ، ولا بدّ من أن يبقى مكلفا وقتا يمكن أن يطيع فيه ويعصى . وذلك مما لا يحصره قدره . ولهذه الجملة قلنا : إنه تعالى إذا كلف النظر والمعرفة ؛ فلا بدّ من أن يبقى « 1 » المكلف وقتا زائدا على القدر الّذي يمكنه استيفاء ما كلفه فيه ؛ لكي يمكن بعد ذلك من الأخذ والترك . فإن قال : فأنتم تشاهدون كثيرا ممن يطيع بالشرائع ، ويزول عنه التكليف عقيبها . قيل له : لا يمكن ادّعاء ضبط ذلك على وجه يخالف ما قلناه . فلو شاهدنا ذلك لم يمكن القطع على أن المكلف الفاعل فعل تلك الطاعة على شروطها ، بل كنا نجوّز أن يكون مؤديا لها على خلاف الوجه الّذي يكون فيه لطفا ، وهذا بين .

--> ( 1 ) أي لا بدّ أن يبقيه اللّه حيا وقتا ما بعد الصلاة .